عبد الفتاح عبد الغني القاضي

186

الوافي في شرح الشاطبية

عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ كلاهما بالشعراء ، تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ في القدر ، ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ في الصافات ، ناراً تَلَظَّى في الليل ، إِذْ تَلَقَّوْنَهُ في النور ، لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ في هود ، وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ في هود ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ في النور ، وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ في الممتحنة ، وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ ، وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا في الأنفال وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ، وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ كلاهما في الأحزاب ، قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا في التوبة ، تَكادُ تَمَيَّزُ بالملك ، إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ بالقلم ، فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى في عبس ، وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا في الحجرات ، وفيها وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ ، وَلا تَجَسَّسُوا وهذان الحرفان واقعان في السورة قبل لِتَعارَفُوا وكل منهما وقع بعد كلمة وَلا . وهذه آخر الكلمات المعدودة الإحدى والثلاثين المشددة للبزيّ باتفاق الناقلين عنه . وأما الموضعان المختلف عنه فيهما فهما : وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ بآل عمران ، فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ في الواقعة . ولكن الذي حققه أهل العلم أن تشديد التاء في هذين الموضعين عن البزي ليس من طريق الحرز ولا التيسير ، فينبغي الاقتصار له فيهما على التخفيف كالجماعة . وقرأ غير البزيّ بالتخفيف في جميع ما تقدم والتخفيف حذف إحدى التاءين ، فتصير تاء واحدة خفيفة ولا خلاف بين القراء أن الابتداء لا يكون إلا بالتخفيف لا فرق في ذلك بين البزيّ وغيره أي بتاء واحدة . تنبيهات : الأول : أراد الناظم من قوله : ( شدد تيمّموا ) هذا اللفظ بعينه ؛ فخرج فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً * فلا تشديد فيه لأحد . الثاني : خص لفظ ( توفّي ) في النساء في إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ فخرج نحو الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ * فلا تشديد فيه . الثالث : قيد وَلا تَفَرَّقُوا بآل عمران فخرج وَلا تَتَفَرَّقُوا بالشورى ؛ لأن فيه تاءين وخرج وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لأن كلّا منهما فعل ماض والتشديد خاص بالمضارع . الرابع : قيد تَعاوَنُوا * في العقود بوقوعها بعد لا فخرج وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى لأنه فعل أمر ولم يقع بعد لا فليس فيه تشديد . الخامس : حصر لفظ تَوَلَّوْا * في خمسة مواضع : في الأنفال موضع ، وفي هود موضعان ، وفي النور موضع ، وفي الممتحنة موضع . وقد سبق بيان هذه المواضع كلها ، فكل ما خرج عن هذه المواضع لا يشدد نحو : وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ في البقرة ، وَإِنْ تَوَلَّوْا